محمد جواد مغنية

127

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

الوجوب إلى الحرام ، وتسرب الحرمة إلى الواجب ، ولا تبحث عن دلالة اللفظ وشؤونه . وبكلمة ، إن البحث هنا في جواز اجتماع الأمر والنهي عقلا ، لا في دلالة اللفظ على هذا الاجتماع أو عدم دلالته . سؤال ثان : قلت في بيان الخلاف وتحريره : بناء على اتحاد متعلق الأمر ، ومتعلق الأمر هذه تدخل مسألتنا في باب التعارض ، وبناء على التعدد وعدم الاتحاد تدخل في باب التزاحم ، ومعنى هذا ان مسألة اجتماع الأمر والنهي ليست أصولية حيث لا يستنتج منها الحكم الشرعي مباشرة بل بالواسطة ، وعليه فما هو المبرر لبحثها في علم الأصول ؟ . الجواب : أجل ، ليست هذه المسألة بأصولية ، بل هي من المبادئ التصديقية « 1 » ، وانما ذكرت هنا لأن البحث - كما قال صاحب الحاشية الكبرى على المعالم - في اجتماع الوجوب والتحريم ، وهما مدلولان للأمر والنهي ، فأدرجت في مباحثهما . وعلى أية حال فالأمر سهل يسير . وقد أسهب وأطنب في ذكر الأدلة وايرادها من قال باجتماع الأمر والنهي ومن أنكره أيضا . ووقفت حائرا لا أدري هل ألخصها وأعرضها بالكامل ، أو أختار منها العمدة والأرجح في ظني ومعرفتي ، ثم أعقب بما رأيت وارتأيت ؟ واستقر العزم على الثاني رحمة بالطالب ، على اني أحاول ضغط دليلين أو أكثر في واحد . من أدلة المانعين في تقريرات الأنصاري : إن جمهور المعتزلة وبعض الأشاعرة وأكثر علماء الشيعة بل إجماعهم بشهادة صاحب المعالم وصاحب المدارك وغيرهما ، كل هؤلاء ذهبوا إلى امتناع اجتماع الأمر والنهي بالمعنى المتقدم . واستدلوا بأن الأحكام الشرعية الخمسة متنافرة ، ولا تتعلق إلا بأفعال المكلفين الاختيارية ، وقد يكون لفعل واحد أكثر من وجه لسبب أو لآخر ، ولكن تعدد

--> ( 1 ) كل ما يتوقف عليه العلم واليقين بنسبة المحمول إلى الموضوع فهو من المبادئ التصديقية .